حنين بن اسحاق

7

في حفظ الأسنان واللثة واستصلاحها

وقصدت الإسكندرية وبيزنطة بوجه خاص ، وهما وريثتا الحضارة الرومانية - اليونانية ، واستقدم المترجمون الذين يعرفون لغتين أو أكثر ، وجلّهم من النساطرة أو اليعاقبة ويعدون من أوائل المعلمين في الإسلام ولم يلبث المسلمون أنفسهم أن انضموا إليهم وحملوا العبء معهم . وعمرت هذه الحركة ثلاثة قرون أو يزيد ، بدئ في أخريات القرن السابع الميلادي ، وأسهم فيها الأمويون ، ودفعها الخلفاء العباسيون دفعة قوية ، وبخاصة المنصور والرشيد والمأمون ، وأصبحت بغداد ، وريثة الإسكندرية ، وأتينا ، كعبة يحج إليها الباحثون والدارسون من أطراف العالم الإسلامي « 1 » . لقد وافانا حنين في كتابه : « مقالة في ذكر ما ترجم من كتب جالينوس وبعض ما لم يترجم ، كتبها إلى علي بن يحيى المنجّم » « 2 » . بنشاطه المدهش في هذا الميدان . ويقول المستشرق ( ماكس مايرهوف ) في مقدمة ( كتاب العشر مقالات في العين ) : « ويؤخذ من القائمة التي وضعها حنين وأتمّها أحد تلاميذه وأصدقائه ، أنه ترجم إلى السريانية من كتب جالينوس خمسة وتسعين كتابا ، وترجم إلى العربية منها تسعة وثلاثين . هذا إلى أنه راجع ترجمة تلاميذه ، فأصلح ستة كتب مما نقل إلى السريانية سرجيوس الرأس‌عيني ، وأيوب الرهّاوي وغيرهما من الأطباء المتقدمين » « 3 » . كان حنين بن إسحاق يترجم بنفسه ، ويشرف على جماعات الترجمة التي تعمل بإرشاده ويصفه ( جمال الدين القفطي ) المتوفي سنة ( 646 ه ) . بقوله :

--> ( 1 ) نقلا عن د - إبراهيم مدكور - حنين بن إسحاق المترجم - من كتاب مهرجان حنين وافرام - مطبعة المعارف - بغداد - 1974 - ص 543 . ( 2 ) د . عبد الرحمن بدوي - دراسات ونصوص في الفلسفة والعلوم عند العرب - ص 149 - 179 . ( 3 ) حنين بن إسحاق - كتاب العشر مقالات في العين - تحقيق د . ماكس مايرهوف - ص 28 .